القاضي التنوخي

243

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

تم جمع البلد « 1 » لأبي السائب ، وهو بالبصرة مع المطيع ، فكتب بذلك إلى الحضرة « 2 » واستخلفه على بغداد بأسرها . فتجمّل القضاء بموضعه ، وأجرى الأمور مجاريها ، وأصدرها مصادرها ، وواصل الجلوس ، ولم يحتجب عن الخصوم ، وأجهد نفسه في الصبر على كبار الأمور ، غير برم ، ولا ضجر ، فظهر منه خشونة « 3 » ، فانحسم عنه الطمع ، واعتقد أهل الأقدار مودّته ، وبثّوا في الناس شكره وذكره . ثم أصعد القاضي أبو السائب إلى الحضرة ، ونظر في الأمور بنفسه ، وعاد أبو بشر إلى كتابته . قال طلحة : نظرت في التاريخ ، فإذا القاضي أبو بشر عمر بن أكثم ابن أحمد بن حبان قد جلس في الشرقيّة ، في الموضع الذي جلس فيه ، حبان بن بشر ، جدّ أبيه ، بعد مائة سنة . قلت : لم يزل عمر بن أكثم على كتابة أبي السائب ، إلى أن مات أبو السائب ، وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة خمسين وثلاثمائة ، فأقرّ عمر بن أكثم على خلافته ، إلى أن قلَّد قضاء القضاة أبو العباس بن أبي الشوارب « 4 » في شعبان من هذه السنة « 5 » ، ثم عزل في سنة اثنتين وخمسين « 6 » ، وقلَّد أبو بشر ، قضاء القضاة ، في رجب من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة « 7 » ، فلم

--> « 1 » ( 1 ) البلد يعني بغداد . « 2 » ( 2 ) الحضرة : عاصمة المملكة ويريد بها بغداد . « 3 » ( 3 ) الخشونة : الصلابة في الأحكام . « 4 » ( 4 ) أبو العباس عبد اللَّه بن الحسن بن أبي الشوارب الأموي القاضي : ترجمته في حاشية ترجمة المؤلف في صدر الجزء الأول . « 5 » ( 5 ) المنتظم 7 / 2 . « 6 » ( 6 ) تجارب الأمم 2 / 196 . « 7 » ( 7 ) المنتظم 7 / 16 وتجارب الأمم 2 / 196 .